كي لسترنج
361
بلدان الخلافة الشرقية
وقد عرف البلدانيون العرب في القرون الوسطى هذه الصحراء بالمفازة ، وعنوا كثيرا بتعيين حدودها . فمن غربيها وجنوبها الغربى يحدها إقليم الجبال وكورة يزد ( وكانت تعد بالأصل جزءا من إقليم فارس ) وكرمان ، وفي جنوبها تتداخل في أضعاف جبال ساحل مكران . ومن شرقيها وشمالها الشرقي خراسان والأقاليم التابعة لها والمجاورة : وهي قومس في شمال المفازة ، ثم زاوية من إقليم خراسان نفسه ، ثم قوهستان ، وفي أسفل ذلك سجستان وهي عند القسم الضيق من المفازة مقابل كرمان . وسجستان اليوم مفازة بلوجستان ، وكانت في العصور الوسطى تعد جزءا من مكران . وما كتبه ابن حوقل والمقدسي عن المفازة انما كان عن خبرة ومشاهدة ، إذ أن كليهما اجتاز قفارها غير مرة . أوجز ابن حوقل وصفها فقال : « ليست في حيز إقليم بعينه ، وهي من أكثر المفاوز لصوصا وفسادا » قد جعلوا منها ملجأ يعتصمون به ويأوون اليه . وليس فيها قرية ولا مدينة سوى في ثلاثة مواضع . أما المقدسي فقد تبسط في الكلام عليها . ونحن نلخص شيئا مما ذكره قال : مثل المفازة كمثل البحر ، كيفما شئت فسر إذا عرفت السمت وسلكت حيث تلمح الحياض والقباب المعمولة فيها فوق حياض المياه التي كان يعنى بانشائها في المئة الرابعة ( العاشرة ) بامتداد أهم طرقها بين مرحلة كل يوم وأخرى . وقد أمضى المقدسي في هذه المفازة سبعين يوما ، مخترقا إياها من أقصاها إلى أقصاها . وتكلم كلام خبير على ما فيها من دروب ومعارج في جبال فيها وكلها مخيف ، سباخها وسرودها وجرومها ، وقال إن فيها رمالا قليلة ونخيلا وزروعا في أضعاف كثير من وديانها الصغيرة . وكانت المفازة في ذلك الزمن مخيفة ، لان عصابات من البلوص ( وهم
--> وتعرف هذه المفازة اليوم ب « دشت لوط » أي مفازة لوط . ويعرف ما فيها من مستنقعات ملحة وسباخ ب « دشت كوير » [ بوزن : صغير ] . ويطلق أحيانا اسم كوير على المفازة بأجمعها أيضا . اما اشتقاق اسم لوط ( وهو لوط التوراة بحسب التسمية العربية ) وكوير ، فغير معروف . أنظر : Major Sykes في Persia ص 32 . قلنا : وأنظر أيضا الطبعة الجديدة من كتاب : Sir Percy Sykes , A History of Exploration ( London , 1949 ; p . 341 , 372 . ففيه أحدث وصف للرحلات في ساحل مكران ومفازة لوط الجنوبية . ( م ) .